العلامة المجلسي
228
بحار الأنوار
كان ورقة بن نوفل ابن عم خديجة : امرءا تنصر في الجاهلية ، وكان يكتب العبراني بالعربية من الإنجيل ما شاء الله أن يكتب وكان شيخا كبيرا قد عمي ، فقالت له خديجة : أي ابن عم اسمع من ابن أخيك ، فقال ورقة : يا ابن أخي ما ترى ؟ فأخبره رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فقال ورقة : هذا الناموس الأكبر الذي أنزل الله تعالى على موسى ( عليه السلام ) يا ليتني فيها جذعا أكون حيا حين يخرجك قومك ، فقال رسول الله ( عليه السلام ) : أو مخرجي هم قال : نعم ، لم يأت رجل قط بما جئت به إلا عودي وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا ، ثم لم ينشب ورقة أن توفي ، وفتر الوحي فترة ، ثم أتاه الوحي الناموس جبرئيل ( عليه السلام ) وصاحب سر الملك . قوله : جذعا ، أي شابا قويا كالجذع من الدواب حتى أبالغ في نصرك قوله : مؤزرا ، أي بالغا في القوة ، لم ينشب بفتح الشين ، أي لم يمكث ولم يحدث شيئا ولم يشتغل به . وفي رواية أخرى أن خديجة أتت ورقة وقالت : أخبرني عن جبرئيل ما هو ؟ قال : قدوس قدوس ما ذكر جبرئيل في بلدة لا يعبدون فيها الله ، قالت : إن محمد بن عبد الله أخبرني أنه أتاه ، قال : فإن كان جبرئيل هبط إلى هذه الأرض لقد أنزل الله إليها خيرا عظيما ، هو الناموس الأكبر الذي أتى موسى وعيسى عليهما السلام بالرسالة والوحي ، قالت : فأخبرني هل تجد فيما قرأت من التوراة والإنجيل أن الله يبعث نبيا في هذا الزمان يكون يتيما فيؤويه الله ، وفقيرا فيغنيه الله تكفله امرأة من قريش أكثرهم حسبا ، وذكرت كلاما آخر فقال لها : نعته مثل نعتك يا خديجة ؟ قالت : فهل تجد غيرها ؟ قال : نعم ، إنه يمشي على الماء كما مشى عيسى بن مريم وتكلمه الموتى كما كلمت عيسى بن مريم ( عليه السلام ) ، وتسلم عليه الحجارة وتشهد له الأشجار ، وأخبرها بنحو قول بحيرا ، ثم انصرفت عنه وأتت عداسا الراهب وكان شيخا قد وقع حاجباه على عينيه من الكبر فقالت : يا عداس أخبرني عن جبرئيل ( عليه السلام ) ما هو ؟ فقال : قدوس قدوس وخر ساجدا ، وقال : ما ذكر جبرئيل في بلدة لا يذكر الله فيها ولا يعبد ، قالت : أخبرني عنه قال : لا والله لا أخبرك حتى تخبرني من أين عرفت اسم جبرئيل ؟ قالت : لي عليك عهد الله وميثاقه بالكتمان ؟ قال : نعم ، قالت :